عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

3370 - ثم ذكر الشافعي قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتلقوا الركبان للبيع ، فمن تلقاها ، فصاحب السلعة بالخيار بعدَ أن يقدَم ( 1 ) السوق " ( 2 ) . وصورة ذلك : أن يعلم إنسان بقدوم رُفقة تحمل سلعاً وأمتعة ، فيستقبلَهم على قصد أن يشتريَ منهم ، ويتقدم إليهم ، ويَكْذِبَهم في سعر البلدِ ، ويشتري منهم شيئاً من سلعهم أو جميعها بغبنٍ . هذا مورد الخبر . ولا شك أن صنع هذا المتلقي حرام إذا كان عالماً بالحديث . والعقد ينعقد . وللبائع الخيار لنص الحديثِ . هذا إذا كذب في السعر واسترخص ، فأما إذا صدقَ في السعر ، واشترى منهم بأقلَّ من ثمن المثل ، أو بمثل الثمن ، ففي الخيار وجهان : أحدهما - يثبت لظاهر الحديث ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، أطلق إثباتَ الخيار ، ولم يفصّل بين أن يكذبَ أو يصدق . ومما يتعلق بذلك أنه لو لقي الركبَ وفاقاً ، وما قصد تلقِّيَهم على نحو ما وصفناه ، ولكن اتفق الالتقاء بهم ، فإن صدق في ذكرِ السعر ، واشترى ، نفذ ، ولا خيار . وإن كذب في السعر ، ففي ثبوت الخيار وجهان : أحدهما - لا خيار ؛ فإن الحديث وارد في تلقي الركبان وهذا ليس متلقِّياً والثاني - يثبت الخيار ؛ لأن معنى الحديث النهي عن المخادعة ، وهذا جار في هذه الصورة ؛ فهي في معنى مورِد الحديث . فصل في بيع الجارية والبهيمة على شرط الحمل وفي بيعها مع استثناء الحمل 3371 - فإذا باع جارية على أنها حُبلى ، أو شاةً على أنها لَبون ، أو جُبة وشرط حشوَها ؛ ففي المسائل طرق : من أصحابنا من قطع بفساد البيع في هذه المسائل ؛ فإن البيع تضمن شرطَ مجهولٍ لا إحاطةَ به . ومنهم من قال : في جميعها قولان في صحة البيع . ومنهم من قال :

--> ( 1 ) قدِم يقدَم : من باب تعب . ( المعجم ) . ( 2 ) " لا تَلَقَوُا الركبان " جزء من حديث ابن عباس المتفق عليه السابق . أما الزيادة فعند مسلم من حديث أبي هريرة ( ح 1519 ) .